السيد عبد الأعلى السبزواري
46
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لبيان التلازم بين التخلية والتحلية في النفوس المستعدة فلا ينافي تقديم أحد المتلازمين على الآخر في موضع مع تأخره عنه في موضع آخر ، أو لأن التزكية والتعليم الواقعين لا بد ان يدعو كل واحد منهما إلى الآخر وإلا فليسا من التخلية والتحلية بشيء . بحث روائي في تفسير القمي في قوله تعالى : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » قال ( عليه السلام ) : « فصدق اللّه لم يكن اللّه ليجعل نبيا غالا « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة » ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل اليه فيخرجه من النار » . أقول : الحديث ينص على تجسم الأعمال وان العامل مأخوذ بعمله في الدار الآخرة . وفي المجالس عن الصادق ( عليه السلام ) : « وإن رضاء الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوه - أي نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) - يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره اللّه على القطيفة وبرّأ نبيه من الخيانة ، وانزل في كتابه : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . أقول : الروايات في مضمون ذلك كثيرة مروية من الخاصة والجمهور ، ويستفاد منها انهم قد نسبوا ذلك اليه ( صلى اللّه عليه وآله ) في عدة مواضع . في الكافي عن عمار الساباطي قال : « سألت أبا عبد اللّه ( ع )